يقرأ رغم الاعاقة

سبتمبر 14th, 2009 كتبها  أ.د. ريما سعد الجرف نشر في , غير مصنف

 

      

المزيد


العرب في معرض موسكو للكتاب: غياب في الغياب!

سبتمبر 14th, 2009 كتبها  أ.د. ريما سعد الجرف نشر في , غير مصنف


كفى الزعبي
القدس العربي
لا أدري هل شعرت بالأسف أم بالخجل وأنا أتجول في أروقة معرض موسكو الدولي للكتاب ! في الحقيقة كان خليطا من الشعورين. ففي حين خُصصت مساحات واسعة للمنتجات الفكرية والأدبية لمعظم دول العالم بغربه وشرقه، جنوبه وشماله، لم أعثر بينها إلا على زاويتين عربيتين فقط، الأولى لمصر حيث لم تتجاوز المساحة المخصصة لها ثلاثة أمتار مربعة وربما أبالغ إذا قلت أن عدد الكتب المعروضة يصل العشرين، منها قواميس عربي روسي وبالعكس ومنها منشورات سياحية عن مصر. أما الزاوية الأخرى فهي للسعودية. وهنا كان حظ السعودية أفضل، حيث شغلت المساحة الموهوبة لعرض الكتب ما يقارب العشرين مترا. طبعا ـ أقول طبعا مع الأسف الشديد ـ جميع الكتب المعروضة دينية، تطل عليك من خلف زجاج العرض ومن على الرفوف بأغلفتها السميكة وخطها الكوفي كأنما لتقول أن ثقافتنا العربية تقتصر على الدين ليس إلا: لا أدب، لا فكر، لا علم، لا فلسفة، لا سياسة …لا شيء آخر. بالإضافة إلى هذا الـ ‘لا شيء آخر’ تطل عليك عبر الزجاج ملصقات لصور الملك عبدالله وهو يقبّل أطفالا صغارا، كي يعلم الروس والغرب مدى طيبة وحنان قادتنا على الأطفال.
لماذا العرب ليسوا هنا؟
لا أظن أن هذا السؤال تبادر إلى ذهن أي زائر للمعرض، ليس لأن الكم الهائل المعروض من الكتب، وتنوع الدول ودور النشر واللغات، قادر على أن ينسيه أي غائب وحسب، وإنما أيضا لأن مسألة غيابنا أو حضورنا لا تعني هذا الزائر بالدرجة التي تجعله يطرح فيها هذا السؤال.
أما أنا فقد طرحته: لماذا نحن لسنا هنا؟
طرحته مع أنني أعرف الإجابة وأظن أن القارئ يعرفها أيضا ويعرف أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا الغياب هو غياب المشروع الثقافي والحضاري العربي على الساحة الدولية. نحن باختصار غير مهمومين بتقديم أنفسنا وإيصال صوتنا إلى الآخر، هذا عدا عن أننا ما زلنا عاجزين عن التحرر من قوقعة الذات واكتشاف اللغة التي يجب أن نخاطب بها هذا الآخر.
للموضوعية ، وعدا عن هذا السبب المهم هناك أسباب أخرى مهمة فلست أدري في الحقيقة كيف تتم المشاركة في معارض كهذه، وطبيعة العلاقات بين الدول التي تعتمد عليها هذه المشاركة، لكن، في هذا الصدد بوسعي القول أن روسيا الحالية، هي ليست ذاتها على الإطلاق التي كانت إبان العهد السوفييتي. الآن هناك عمل حثيث من قبل اليهود واللوبي الصهيوني لإبعاد روسيا عن العرب أو على الأقل تحييد موقفها منهم. وفي الوقت ذاته لا يكف هذا اللوبي سواء في وسائل الإعلام جميعها، أو فيما ينشر من كتب أو في الأعمال الفنية، عن رسم وتكريس صورة نمطية في ذهن الإنسان الروسي حول الإنسان العربي: صورة الإنسان المتخلف اجتماعيا الأصولي والإرهابي. في هذا السياق هناك ترحيب مفرط بأدب عربي يعكس هذه الصورة، وثمة روايات عربية رائجة جدا يتلقفها القارئ الروسي بلهفة. روايات نرى على أغلفتها صور لنساء منقبات كُتب على أغلفتها الخلفية كلاما موجها للمرأة الروسية: ‘اشكري الله أنك ولدت هنا ولم تولدي في دولة عربية’.
أنا لا أنفي أن واقع المرأة العربية سيىء وبحاجة ماسة إلى طرحه وبقوة، ولكن السؤال الذي يجب أن لا ننساه هو: بأية لغة وبأية رؤية نطرحه؟ وهل العربي هو وحده المسؤول عن هذا الواقع أم أن هناك دورا للاستعمار الذي عمل طويلا وعلى مدار قرون على تخلفنا الاقتصادي والسياسي والاجتماعي؟ يجب النظر إلى المسألة بشمولية، وتعرية هذه الحقائق أمام القارئ الغربي وغيره كي يدرك أن تاريخ بلاده ـ وحاضرها أيضا - ليس بريئا من مآسي واقعنا العربي. وهذا يفرض على المثقفين العرب أن لا يتركوا الساحة خالية لليهود ومؤازريهم في الفكر والمواقف كي يكتبوا عنا ويترجموا ما يناسب رؤيتهم من أدب هو في المحصلة يندرج ضمن النهج الاستشراقي الذي شرحه بإسهاب إدوارد سعيد وخلص إلى نتيجة بأنه يخدم المشروع الاستعماري. يريدون أن يقرأوا عن تخلفنا وعنفنا بأقلامهم وبأقلامنا كي يمتلكوا المبرر الأخلاقي في استعمارنا.
ونحن غائبون. أقول نحن ولست أدري من نحن…
ففي الحقيقة ليس هناك ثمة ‘ نحن ‘ متجانسة ومتكاتفة معنية بهذا الهم…لا على صعيد السلطات ولا على صعيد النخب الثقافية فما بالكم بالشعوب المقموعة والجائعة.
يبدو لي ـ وقد أكون واهمة ـ أنني أعي جوانب المشكلة، لكنني مع ذلك بقيت وأنا أتجول في أروقة معرض موسكو الدولي للكتاب أتساءل: لماذا نحن لسنا هنا؟
طرحت هذا السؤال ليس بهدف العثور على اجابة، لا سيما وأنه يبدو لي أنني أعرفها، وإنما طرحته بعفوية وتلقائية عكست إحساسا عميقا بالمرارة في داخلي. وبدا لي وأنا أطرحه أننا لسنا هنا ولسنا هناك أيضا. إننا أمة غائبة في كل مكان. لقد أصبحنا طيف أمة، طيفاً ليس إلا.
قد يعارضني البعض قائلا أنني أضخم الأمر، وأن هذا الغياب يقتصر على روسيا، وأن الكتب العربية تشارك بحضور أكبر في معارض الكتب الغربية. ربما! لست أدري ، فأنا شخصيا لم أشارك من ق

المزيد