حكاية الكتب.. تاريخ القراءة
كتبها أ.د. ريما سعد الجرف ، في 19 أكتوبر 2007 الساعة: 10:22 ص
ما بين تلك الأيام البعيدة التي كانت فيها والدتي تجبرني على فعل «القراءة» في طفولتي، وبين اليوم تاريخ من الكتب والمكتبات والكتاب والقراءة، أتذكر أوائل الحكايات والقصص الكلاسيكية في أدب الأطفال التي كنت أستعيرها من مكتبة الفصل في مدرسة الخنساء الابتدائية في ديرة، كما أتذكر أول كتاب سعيت لشرائه من مكتبة دار الحكمة يوم كانت تقع في ميدان جمال عبدالناصر (بني ياس حالياً)، وما بين أول كتاب وهذا الكم الهائل من الكتب التي تملأ بيتي اليوم تتبدى قصة حب طويلة مع الكتب، كما يتبدى تاريخ جميل من القراءة!
أما الجواب فيعرفه كل عاشق للكتب أو واقع في هوى القراءة، يعرفه كما عرفه وفصله الكاتب «آلبرتو مانغويل» في كتابه الشيق «تاريخ القراءة» حين قال: أما الجواب فأعرفه: بعد كل مرة انفصل فيها عن أحد الكتب أشعر بعد بضعة أيام أنني بحاجة ماسة إليه، أو انني لا أعرف كتاباً إلا ويحتوي على جملة شيقة واحدة على الأقل.
أو انني اقتني الكتب لسبب معين سيبرهن المستقبل على ضرورته، ثم انني أعلل نفسي بأن امتلاك مكتبة عامرة بكتب نادرة تمنحني ميزة العالم المتبحر في كل الأمور، مع كل هذا فإنني أعرف بأن السبب الرئيسي وراء عدم الاستغناء عن هذا الحجم الهائل من الكتب ما هو إلا نوع من الجشع لا حدود له!
الكتب التي تستقر على رفوف المكتبة في منزلي هي تاريخ آخر بشكل آخر، فهي متعة للنظر أولاً، وهي مخابئ للذاكرة، فكم احتوت صفحات الكتب على خربشات وملاحظات دونت منذ سنوات طويلة، وكم احتوت كتب لم تفتح منذ زمان على بطاقات وقصاصات عليها أرقام وأسماء وكلمات لم تعد الذاكرة قادرة على استدراج مناسباتها بأية حال، كم أعادني كتاب افتحه اليوم لمقهى جلست عليه في أحد شوارع باريس أو بيروت أو بروكسل أو واشنطن أو ميونخ، كم أعادتني كتب لفنادق ولمواسم صيف بعيدة، فذات يوم أتذكره جيداً منذ ست سنوات كنت أجلس في ساحة المارين بلاتز في ميونيخ أقرأ وأستمتع بعروض المهرج في الساحة الكبيرة.
وبعد أن انتهى العرض قمت ودفعت الحساب، وأخذت طريقي لمحطة القطارات لأعود للبيت ونسيت الكتاب، بعد يومين وجدت الكتاب مرسلاً لي بالبريد ومعه رسالة من صاحب المقهى يقول «وجدنا الكتاب بعد أن غادرت، وفيه ورقة موعد طبي مسجل فيها عنوانك ورقم هاتف المبنى حيث الشقة التي تسكنين فيها، وها نحن نعيد الكتاب إليك، ونعتذر عن التأخير!!، أيقنت يومها أن من يتعامل مع كتاب نسيه صاحبه في مقهى بهذه الحساسية يستحق التحضر الذي يعيشه، وطبيعي أن يكون للكتاب عندهم هذا القدر وهذه المكانة!!
في كتاب «تاريخ القراءة» يتحدث مانغويل عن القراءة بهيام عظيم كالذي نشعر به نحن معشر القراء في جميع أرجاء الدنيا، إنه حكاية حب كبير، وهو جدير بالقراءة.
عائشة إبراهيم سلطان
http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1177248753736&pagename=Albayan%2FArticle%2FFullDetail
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 26th, 2008 at 26 يناير 2008 6:46 م
رائع هذا الكلام. كم أنا مقصرة في القراءة. أعجبني رقي البائع الذي أعاد الكتاب.
أتذكر أن أختي الكبيرة كانت تحضر لي الكثير من القصص الرائعة الطويلة عندما كنت طفلة صغيرة. لكن لا أدري ماالذي جعلني أتوقف عن القراءة. مع أني كلما أمسكت بكتاب أجد نفسي أبحر فيه و كأني أعيش في عالم اخر. لا أشعر بمن هم حولي. و أظل في نشوة هذا الكتاب أياما بعد الانتهاء منه.
تقبلي تحياتي بروف. ريما
أنا معيده في كلية خدمة المجتمع و عرفت أنك فزت بالجائزة لموقعك فأصبح عندي الفضول لمعرفة السبب.
أتشرف بمعرفتك من خلال هذا الموقع. و لا أخفيك أنه قد تملكتني الغيرة من نجاحاتك. ما شاء الله أتطلع لأن أكون مثلك يوما.
مارس 17th, 2009 at 17 مارس 2009 8:31 ص
كلام جميل ……………………..
http://www.wallpaperbrand.com